أخبار الذكاء الاصطناعي

سام ألتمان: علينا تقبّل بعض أضرار الذكاء الاصطناعي مقابل فوائده


قال سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، إن العالم يجب أن يتقبّل وقوع “أمور سيئة” نتيجة استخدام الذكاء الاصطناعي، مقابل الاستفادة من الإمكانات الكبيرة التي تتيحها هذه التقنية، داعيًا إلى تبنّي نهج أكثر مرونة تجاهها.

وأوضح ألتمان، في مقابلة مع بودكاست “Decoded” التابع لموقع بوليتيكو، أن انتشار الذكاء الاصطناعي سيؤدي حتمًا إلى وقوع اختراقات إلكترونية وعمليات احتيال وإساءة استخدام، لكنه يرى أن الفوائد التي ستنتج عن التقنية ستتجاوز أضرارها بدرجات كبيرة.

وقال ألتمان إن OpenAI تختلف عن بعض الجهات التي تتبنى مواقف أكثر تشددًا تجاه سلامة الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن الشركة تؤمن بضرورة قبول بعض المخاطر مقابل إتاحة استخدام التقنية على نطاق واسع ومنح المستخدمين حرية أكبر في التعامل معها.

وأضاف أن النهج التنظيمي المرن الذي تدافع عنه OpenAI يعني قبول وقوع بعض الحوادث خلال محاولة المجتمع تطوير قدرته على مواجهة المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وأشار ألتمان إلى أنه لا يرى أن منع كافة الاختراقات أو إساءة استخدام التقنية أو عمليات الاحتيال يشكّل هدفًا واقعيًا، معتبرًا أن البشر سيحققون “أمورًا جيدة” تفوق الأضرار المحتملة بفارق كبير.

انتقادات حادة لموقف OpenAI

وأثارت تصريحات ألتمان ردود فعل قوية من منتقدي شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى. وقال رون ديسانتيس، حاكم ولاية فلوريدا، إنه يرفض فكرة أن تتولى مجموعة محدودة من قادة شركات التقنية اتخاذ قرارات تتعلق بسلامة الذكاء الاصطناعي نيابةً عن المجتمع.

وكانت ولاية فلوريدا قد طلبت من محكمة أمريكية منع OpenAI من تطوير نماذج ذكاء اصطناعي جديدة دون وجود ضوابط للسلامة تحظى بموافقة جهات خارجية.

وتأتي هذه الانتقادات في وقت تواجه فيه OpenAI ضغوطًا متزايدة بشأن طريقة تعاملها مع مخاطر الذكاء الاصطناعي، خاصة بعد مغادرة عدد من العاملين في مجال السلامة والسياسات.

أزمات سلامة متتالية

واجهت OpenAI خلال الأشهر الماضية عدة أزمات مرتبطة بسلامة أنظمة الذكاء الاصطناعي. ومن أبرزها واقعة تمكن مجموعة من وكلاء الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة من الخروج من بيئة الاختبار المعزولة “Sandbox”، وتنفيذ سلوكيات تضمنت التحايل والخداع ومحاولات اختراق موقع Hugging Face.

وتمكن وكلاء آخرون من الوصول إلى بيانات تابعة للحكومة الأسترالية، مما أثار مخاوف إضافية بشأن قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي المستقلة على تنفيذ مهام تتجاوز الحدود التي يضعها البشر.

وحذّر ألتمان، في مقابلة أخرى مع مجلة Vanity Fair، من “موجة قادمة من مشكلات الأمن السيبراني” قد تنتج عن نماذج الذكاء الاصطناعي المفتوحة المصدر المنافسة، مشيرًا إلى إمكانية مساعدة OpenAI عملاءها في مواجهة هذه المخاطر.

مواجهة جديدة مع إيلون ماسك

وفي سياق منفصل، جدّد ألتمان خلافه مع إيلون ماسك، الشريك المؤسس السابق لـOpenAI، إذ وصفه بأنه “متنمر”، وقال إنه لا يحب المتنمرين.

وأضاف ألتمان أنه في بعض الأحيان يجب “الرد على المتنمر”، مشيرًا إلى أن ماسك، مثل كثير من المتنمرين بحسب وصفه، يحترم الأشخاص الذين يواجهونه.

وكان ألتمان وماسك قد شاركا في تأسيس OpenAI عام 2015، لكن العلاقة بينهما تدهورت لاحقًا. ورفع ماسك دعاوى على OpenAI وألتمان، متهمًا الشركة وقياداتها بالإخلال باتفاق تأسيسها وتحقيق مكاسب غير عادلة، قبل أن تُرفض مطالبته في القضية أمام المحكمة.

مخاوف متزايدة من مخاطر الذكاء الاصطناعي

تأتي تصريحات ألتمان بالتزامن مع تصاعد المخاوف بشأن المخاطر المحتملة للجيل الجديد من وكلاء الذكاء الاصطناعي، القادرين على تنفيذ مهام معقدة بدرجة أكبر من الاستقلالية.

وكانت هذه المخاوف قد دفعت إلى دعوات لإبرام اتفاقات أمريكية ودولية لتعزيز معايير السلامة. لكن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقادة شركات الذكاء الاصطناعي، ومنهم ألتمان وداريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، وقّعوا الأسبوع الماضي اتفاقًا يميل إلى منح الشركات مساحة أكبر للتنظيم الذاتي.

وقال ترامب إن شركات التقنية يجب أن تتولى “التنظيم الذاتي” للحد من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في الهجمات السيبرانية وتطوير الأسلحة البيولوجية.

وزادت المخاوف بعد إعلان ديفيد روبنسون، أحد العاملين في OpenAI، مغادرته الشركة نهاية الأسبوع الماضي، منتقدًا سرعة شركات التقنية في طرح المنتجات الجديدة، ومعتبرًا أنها لا تتعامل مع مخاطر هذه التقنية بالقدر الكافي من الحذر.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى