مقالات

حذاء مناوي

د. عثمان أبوزيد
نقل الرواة بحديث متواتر، خبر سرقة حذاء أركو مناوي في مسجد الفاشر. لا شك أن حذاء مناوي سوف يدخل التاريخ شأنه شأن أحذية لها شنة ورنة؛ مثل خُفي حُنَين وحذاء سندريلا، وحذاء الطنبوري…
وبعض الناس عندما يسرقون؛ يسرقون من الأكابر. والطنبوري نفسه صاحب الحذاء المعروف، لما أعاب عليه الناس أنه يلبس حذاءه سبع سنين، حتى امتلأ بالرقع، فأشاروا عليه بتغييره، فذهب إلى الحمام واختار أفضل حذاء، وكان حذاء القاضي، وترك البينة على سرقته إذ ترك حذاءه الذي يعرفه القاصي والداني.
يقول المثل: “إذا سرقت أسرُق جمل”! وعلى ذلك كانت سرقة مكتب الأمم المتحدة؟!
كان مسؤول كبير من دولة عربية شقيقة يزور السودان، فدخل يصلي في مسجد بالخرطوم، ولما خرج لم يجد حذاءه. فذهب مرافقه واشترى حذاءً له يلبسه. عرف التاجر الذي باع ذلك الحذاء فيما بعد أنه لمسؤول ضيف سرقوا حذاءه، فبعث بسعر الحذاء بالعملة الأجنبية لذلك المسؤول في بلده، ومع المبلغ خطاب اعتذار لما أصابه. حملت المبلغ مع الرسالة إلى ذلك المسؤول، فتعجب من هذا الشعب العجيب، واحد منهم يسرقك حذاءك والثاني يعتذر إليك ويُهديك حذاءً بديلا.
والحديث لا ينتهي عن قصص سرقة الأحذية، فذات مؤتمر دولي بباكستان، ذهب رؤساء الدول يصلُّون الجمعة بمسجد الملك فيصل، ولما خرجوا لم يجدوا أحذيتهم. واضطر الرئيس الباكستاني إلى اعتذار لأصحاب الفخامة.
وأختم بالرسم الساخر للكاريكاتيرست المشهور عز الدين في صحيفة الأيام… رسمة لمسجد والناس في الصلاة، وشخص يحمل فوق رأسه قفة مليئة بالأحذية، وشخص آخر يحمل قفته وداخلٌ إلى المسجد فيخاطبه: الْحق الجماعة في الركعة الأخيرة!

Total Page Visits: 77 - Today Page Visits: 1

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى