هذي رؤاي

فبركة

 

 

أيها الناس : خذوا بالكم وأسلحتكم وجهزوا دفاعاتكم ؛ فإني محدثكم ؛ لا بل محذركم ! فما عاد ما يفصل الفأس عن بلوغ الرأس إلا بما يسمح بمرور الإبرة أو الشعرة أو دون ذلك ..

تسألني : معقولة ياخي ؟

فأجيبك معقولة ياخي ..

فقد ذكرت دراسة حديثة أن حالات تشويه صور البشر وأجسادهم وإعادة تركيبها وفبركتها بغرض الإبتزاز زادت بشكل مذهل وتطورت حتى بات المفبرك منها يتفوق على الأصل بما لا يترك سانحة لليقين في مواجهة الشك الذي يكاد ينغرز في حلق الحقيقة ويتحكر في كبدها .

تقول الدراسة إن 96% من تمت فبركة فديوهاتهم وصورهم كانت من النساء ، والبقية تشمل المشاهير من رجال السياسة والرياضة والفن مثل أوباما وتوم كروز .

وتشير الإحصائيات إلى أن موقع يوتيوب يشهد كل دقيقة تحميل أربعمئة ساعة فيديو، فيما يتم نشر أكثر من تسعة ملايين صورة ومقطع فيديو عبر إنستغرام، أما واتساب وفيسبوك فالإحصائيات فيهما أكبر من ذلك بكثير.

وتم تسجيل أكثر من 700 ألف حالة بين نساء بريطانيا ( وهن من هن ) من حيث طلاقة الإرادة و الإنطلاقة والشعر المنحل .

هذه الحالات تتنوع بين الإكتئاب والإنتحار أو اللجوء إليه او الإصابة بعارض نفسي مزلزل ، يجعل الواحدة منهن في موقف حرج للغاية أمام ( العائلة) والأصدقاء وزملاء الدراسة والبوي فرند تبعا لتعبر بإنجليزية خجولة بما معناه :

الحاجة دي ما حلوة في حقي .

ولا تشمل الدراسة بالطبع من يختارون بانفسهم نشر فديوهاتهم وصورهم الخاصة وبالأوضاع التي يفضلونها ومع الأشخاص الذين يحبونهم . ولا المارقات للريبة والتلاف ولا صاحبات القلب الحجر ولا الوجه المنزوع منه ماء الحياء ، ولا هواة الكشف عن المفاتن المحظورة وشعارهن الأثير : عجبك عجبك .. ما عجبك الباب يفوت جمل.

وإنما تشمل من يتم إستغلال صورهم البريئة وفديوهاتهم العائلية المنشورة وهم في غفلة من ذلك ، ليتم اللعب بها بإعادة إنتاجها على نحو فضائحي بما ينتهي بصاحبة الصورة إلى الحضيض ثم الولولة :

السجم والرماد علي ..

ياربي بنات دول الترويكا بقولنها كيف ؟

وهناك برامج وتطبيقات يتم عبرها دمج الصور وإعادة تصميمها وتحريرها وإضافة أي مؤثرات صوتية لها ؛ يتم الإستعانة بها للوصول للغرض الخبيث المطلوب ؛ ويتم طرحها وتحديثها بشكل مستمر منها برامج : اسناب سيد والفوتو كولج وكاميرا نيور والفوتو رس وريتريكا والفوتو فني ..

وفي أجواء الإنفتاح والشطارة الإصطناعية وإضمحلال سلطة الضبط والتأمين ؛ فإن كثيرا من الناس بحاجة ملحة إلى ما يسميه العلماء : التعلم العميق ، ليتمكنوا من تحديد الأصلي من المفبرك ؛ وإلا فإنهم سيضطرون للدخول في حرب ضروس لإقناع الآخرين بأن الفديو الكارثي الذي ظهروا فيه لا يخصهم من قريب أو بعيد .

دحين يا شباب : أرجوكم وبحق صحبة ( هذه الرؤى) أن تحموا أنفسكم ومن تحبون من هذا السيل الجارف… سيل الفبركة الذي قاد البعض إلى الإنتحار بعدما أعياه إثبات براءته .

ودمتم

Total Page Visits: 16 - Today Page Visits: 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى