هذي رؤاي

     موت ولد ولا دمار بلد

 

وقفت بعيني صباح هذا اليوم ؛ على حجم الدمار والتهشيم الذي ألحقه ( الثوار ) بأوسع حقد وأتم قصد وغبن ظهيرة أمس الإثنين 6/11 بقسم شرطة الصافية ؛ وذلك في إطار ( حملة الرفض) والتنكيل والتبشيع المتتابعة لحكومة برهان / حمدوك في نسختها الجديدة .

فضح مشهد التدمير المتعمد والمشدد وكتب بأوضح المطاوي والسواطير النهاية الحتمية والملحمية ؛ باذخة البذاءة والقذارة ؛ لشعار السلمية والقصدية النبيلة للثورة ولرمزيتها وأيقونتها وأناشيدها ومثاليتها وعالميتها .

واستبدلت الأيادي المتسخة ؛ التي هي أحسن بالتي هي أخشن ؛ تجاه مركز حصنها ومصدر أمنها وكاتم سرها وعهدها .. وها قد تخشبت القلوب وتخشنت الأيادي وتبذلت وتعرت فما استترت وخسرت وما ربحت !.

حدثني رئيس القسم السيد العقيد بأوجع إحساس عن أنه وبحسه الأمني قام بتأمين مسيرة الثوار وسحب قوته تمهيدا لضمان عدم الإحتكاك بهم ؛ وإخلاء القسم من معظم الموجودات ودفاتر البلاغات التي تحوي قضايا واعترافات وتحريات بالغة الأهمية والسرية ، وتم تحويلها إلى جهة أمنية قريبة استباقا لأي خطوات تصعيدية قد تعبث بها وتضيع معها وإلى الأبد مصالح المواطنين العزل .

لكن رغم ذلك تم تكسير المكاتب وحرقها بأثاثها وسرقت الشاشات والكمبيوترات والثلاجات والمواتر والبنادق والمعروضات الموجودة بالقسم والتي تقدر بمئات ملايين الجنيهات .

وأضاف محدثي بحسرة محروق الحشا : هذا القسم يمثل بيتنا الثاني فيه نسهر ونجوع ونمرض ؛ لكننا لا نتأخر عن إغاثة الملهوف وطمأنة الخائف ورد حقوق المنهوب ..

وهو يمثل ذاكرة لمدينة الصافية وما جاورها ورمزا عاليا لنبالة رمز بقامة هذا الوطن هو العم ورجل البر عبد القادر حاج الصافي ، الذي تنبه باكرا لمعادلة الجوع والخوف والسلامة فأهدى أهله منذ نصف قرن أو يزيد ؛ قسما للشرطة وبئرا للسقيا ومشفى للتطبيب وسينما للترفيه ومسجدا تأوى إليه القلوب .

وها هي ثورة البناء تعود لتهدم صرحا شرطيا لطالما شمخ وأعطى ما استبقى شيئا لطالبي خدماته ؛ فعلى أي وسادة سينام اليوم رجال الصافية ووجهائها وأثريائها ؟ ، وفي أي خبيئة ستدس حسناواتها وسيدات الأعمال فيها زينتها وصيغتها ودولاراتها ؟ .

ترملت الصافية اليوم وتبدت مكشوفة بلا ساتر ولا حائط صد ؛ وسيقف المركز المتهدم والمنقطع عن أداء دوره بعد أن فقد الهيبة و القلم والعشم والجدارة المهنية وتردت روحه المعنوية إلى حضيض الحضيض ؛ سيقف شاهد إدانة على حجم الجرم والعقوق الذي لحق به والذي لن ينمحي وإلى زمن طويل آت .

لن أسأل عمن حرق وسرق ؟ فهؤلاء مرتجفة أياديهم ..قليلة حيلتهم مغيبون في وعيهم ؛ ولكني أسأل بفم مليان ..

من الذي دفع ؟

وكم سيربح ؟

وقديما قيل .. موت ولد ولا دمار بلد

ودمتم

Total Page Visits: 55 - Today Page Visits: 1

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى